ابن عربي
100
مجموعه رسائل ابن عربي
( ويقول ذلك على طريق القربة إلى اللّه سبحانه ) « 1 » ، وذلك التصديق هو الإيمان « 2 » ( فما زاد عليه إلّا قوله بطريق القربة ) « 3 » . وقال إقامة كل أمر حياة ذلك الأمر ، وهو قيامك بواجب حقه ، وأعلى حقوقه رؤية الحق فيه ، وإذا رأيت الحق فيه سقط عنك الوجوب والحق ، فكان إظهار الأمر إظهار موجود في العين من غير حكم ، فهكذا هي أعمال المقربين ، وقد وقفت على كلام بعضهم وقد قال : « إلزم الفرض واترك السنن » . ثم شرح فقال قولا هذا معناه : رؤية الحق هي الفرض . ورؤية الكون بالحق هي السنن . فإذا رأيته به فلا فرض ولا سنن « 4 » . وقال ابن عبد الرحمن : المواهب كلها توهب . ولا سبيل إلى إمساكها . إلّا أنه لكل وهب أهل . فلا يتعدى بالواهب أهله . فمن هنا كان الوهب أمانة . ووضعها في غير أهل خيانة . وما لا يوهب فذلك من خصائص الحق . وقد يكون الوهب بالعبارة ، وقد
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د . ( 2 ) النوع الأول آمن بعلمه على مقتضى الدليل والتجربة ، والثاني هو الإيمان الشرعي بقول المخبر وهو اللّه ورسوله إيمانا غيبيا دون طلب دليل كإيمان أبي بكر خاصة . أما طلب الخليل ( ع ) تجربة على إحياء الموتى فإنما كان لتقوية الإيمان لا لبناء أساسه . لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي والإيمان بالغيب يحتمل المغيب عن الإدراك ، ويحتمل ما نحن بصدده الآن . ( 3 ) ما بين الحاضرتين ساقط من : د . ( 4 ) هذا تحقيق لأعمال المقربين حاول بعض المفكرين أن يفهمه على غير وجهه ، فإنهم المحققين بالقول بسقوط التكاليف . وهم بعيدون عن هذا الزعم ، إنما يقولون بسقوط الكلفة والمشقة والمكابدة لا غير . فإذا رأينا رجلا يدمن الصوم ويسعد به . فهل من اللائق أن نقول له : فرض عليك الصوم في رمضان ؟ ليس هذا سوى عبث صريح ، لأنه في غير حاجة إلى هذا التنبيه ، وإنما يقال هذا لرجل أفطر فيه ، أو شعر بالكلفة في صومه ولا يقال لمتعشق العبادة : وجبت عليك العبادة . وهكذا فأعلى الأعمال شهود الحق فيها ، وإنه مسير العابد وفاعلها ومجريها عليه . فإذا دام العابد على هذا الذوق صارت جميع الأعمال العبادية ملكة تصدر عنه دون شعور بكلفة . فمن ثم تسقط عنه كلفة الأعمال . ولا يصح أن يقال بالوجوب في حضرة شهود الحق كما أوضحنا ، لأن العمل صادر من حضرة التقريب ، لا من حضرة الأحكام ، وفي حضرة التقريب تؤدّي الأعمال وإن لم تجب ، ومنها الورع . ولزوم السين والمندوبات . وأما العابد على غير هذا الذوق فهو يتعثر في أداء الفروض . ومن ثم يخاطب بالوجوب والفرضية .